الصالحي الشامي
34
سبل الهدى والرشاد
مطاع ، وهوى متبع ، وإعجاب المرء برأيه ) ( 1 ) . رواه البرار عن أنس . وقال صلى الله عليه وسلم : ( ما تحت ظل السماء من إله يعبد من دون الله ، أعظم عند الله من هوى متبع ( 2 ) . رواه الطبراني عن أبي أمامة . وقال بعض الحكماء : ( الهوى خادع الألباب ، صادع عن الصواب ، يخرج صاحبه من الصحيح إلى المعتل ، ومن الصريح إلى المختل ، فهو أعمى يبصر ، أصم يسمع ) . كما قال النبي صلى الله عليه وسلم : ( حبك الشئ يعمي ويصم ) ( 3 ) . وقال آخر : ( على قدر بصيرة العقل يرى الانسان الأشياء ، فمن سلم عقله من الهوى يراها على حقيقتها ، والنفس الكدرة المتبعة لهواها ترى الأشياء على طبعها . وقيل كان على خاتم بعض الحكماء : ( من غلب هواه على عقله افتضح ) . وقال ابن دريد في مقصورته : وآفة العقل الهوى فمن علا * على هواه عقله فقد نجا الثامن : في الكلام على قوله تعالى : ( إن هو إلا وحي يوحى ) [ النجم : 4 ] . الإمام الرازي : ( هذا تكملة للبيان ، وذلك أن الله تعالى لما قال : ( وما ينطق عن الهوى ) كأن قائلا يقول فعم ذا ينطق ، أعن الدليل والاجتهاد ؟ فقال : لا ، إنما ينطق عن حضرته تعالى بالوحي ، وهذا اللفظ أبلغ من أن لو قيل : هو وحي يوحى . وكلمة ( إن ) استعملت مكان ( ما ) للنفي ، كما استعملت ( ما ) للشرط مكان ( إن ) . اللباب : ( يوحى صفة لوحي ، وفائدة المجئ لهذا الوصف أنه ينفي المجاز ، أي هو وحي حقيقة لا مجرد تسمية كقولك : هذا قول يقال . وقيل تقديره : يوحى إليه ، ففيه مزيد فائدة ) . ونقل القرطبي عن السجستاني أنه قال : ( إن شئت أبدلت ( إن هو إلا وحي يوحى ) من ( ما ضل صاحبكم ) قال ابن الأنباري : وهذا غلط لان إن الخفيفة لا تكون مبدلة من ( ما ) بدليل أنك لا تقول : والله ما قمت إن أنا لقاعد ) . ابن القيم : ( أعاد الضمير على المصدر المفهوم من الفعل ، أي ما نطقه إلا وحي يوحى ، وهذا أحسن من قول من جعل الضمير عائدا إلى القرآن فإنه يعم نطقه بالقرآن والسنة ، وأن
--> ( 1 ) ذكره العجلوني 1 / 386 بنحوه وعزاه للبزار والطبراني عن أنس بسند ضعيف . ( 2 ) أخرجه ابن عدي في الكامل 2 / 715 والفتني في تذكرة الموضوعات ( 172 ) وذكره الهيثمي في المجمع 1 / 188 . ( 3 ) أخرجه أبو داود ( 5130 ) وأحمد في المسند 5 / 194 والخطيب في التاريخ 3 / 117 وذكره العجلوني في الكشف 1 / 410 وقال : قال في المقاصد : رواه أبو داود والعسكري عن أبي الدرداء مرفوعا وموقوفا والوقف أشبه ، وفي سنده ابن أبي مريم ضعيف ، ورواه أحمد عن ابن أبي مريم فوقفه ، والرفع أكثر ولم يصب الصغاني حيث حكم عليه بالوضع وكذا قال العراقي ابن أبي مريم لم يتهمه أحد بكذب إنما سرق له حلى فأنكر عقله ، وقال الحافظ ابن حجر : تبعا للعراقي ويكفينا سكوت أبي داود عليه فليس بموضوع ولا شديد الضعف فهو حسن انتهى . وقال القاري : بعد أن ذكر ما تقدم فالحديث إما صحيح لذاته أو لغيره مرتق عن درجة الحسن لذاته إلى صحة معناه ، وإن لم يثبت مبناه .